تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
واما بحسب مقتضى القاعدة ، فلا يجوز للمكلف الاقدام على اجناب نفسه متعمدا بعد دخول الوقت إذا علم بأنه لا يتمكن من الغسل عقلا لعدم وجود الماء أو شرعا ، كما إذا كان ضرريا أو حرجيا ، لأنه يوجب تفويت الصلاة مع الطهارة المائية بما لها من الملاك الملزم المنجز ، ومن الواضح انه لا يجوز له تفويتها وتعجيز نفسه عن الطهارة المائية والاكتفاء بالطهارة الترابية . ولكن هذا مبني على امكان تطبيق القاعدة على هذه المسألة ونفي وجوب الغسل الضرري عنه ، فعندئذ يكون هذا الاقدام اقدام على تفويت الصلاة مع الطهارة المائية بما لها من الملاك الملزم المنجز ، واما إذا لم تجر القاعدة في المسألة لنفي وجوب الغسل عنه ، فيجب عليه الغسل وان كان ضرريا شريطة ان لا يبلغ ضرره إلى حد الحرمة والا فلا يجوز له الغسل ، بل وظيفته حينئذ التيمم والصلاة معه ولكنه اثم على ترك الصلاة مع الطهارة المائية . والخلاصة : انه لا يجوز له ابطال وضوئه بالجنابة أو غيرها بعد دخول الوقت إذا علم بأنه بعد الابطال لا يتمكن من الوضوء أو الغسل تكوينا لعدم وجود الماء الكافي عنده أو تشريعا لكونه ضرريا مرفوعا بالقاعدة ، وحينئذ فبطبيعة الحال تنتقل وظيفته إلى التيمم ، وحيث إنه ترك الصلاة مع الطهارة المائية متعمدا فيعاقب عليه ، فاذن ما هو الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدمة ، فان في المسألة المتقدمة قد ذكروا انه لا يمكن تطبيق القاعدة عليها ، واما في هذه المسألة فقد ذكروا انه لا مانع من تطبيقها عليها .