تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
واما الاقدام على الجنابة مع العلم بان الغسل ضرري عليه ، فهو اقدام على الغسل الضرري بنظر العرف ، فإذا كان اقداما عليه فلا يكون مشمولا للقاعدة ، إذ لا ارفاق في رفع وجوبه عنه ولا امتنان ، لأنه اقدم عليه عامدا ملتفتا ، وعلى هذا فلا فرق بين المسألتين ، فكما ان القاعدة لا تجري في المسألة الأولى فكذلك لا تجري في المسألة الثانية ، على أساس ان جريانها مشروط بان يكون فيه ارفاق وامتنان والا فلا تجري ، نعم هنا فرق بينهما من ناحية أخرى وهي ان في المسألة الأولى يكون الاقدام على البيع الغبني مع العلم بأنه مغبون اقدام على الضرر مباشرة ، بينما الاقدام في المسألة الثانية ليس اقداما على الضرر كذلك ، بل هو اقدام على سببه وهو الجنابة التي هي سبب لوجوب الغسل الضرري ، ولكن لا اثر لهذا الفرق في المقام بنظر العرف . ودعوى ، ان الاقدام على البيع الغبني ليس اقداما على الضرر ، لأن المتعاقد اقدم على انشاء وهو ليس بضرري والضرر انما يترتب على الصحة واللزوم كما في باب الغسل ، فاذن لا فرق بينهما ، مدفوعة بل انها لا ترجع إلى معنى محصل ، لأن المشتري قد اقدم على التبادل بين ماله ومال البايع مع علمه بأنه مغبون فيه ، ومن الواضح ان هذا اقدام على الضرر مباشرة ، واما الانشاء فلا وجود له الا في عالم الاعتبار والذهن حتى يقال إنه ضرري أو لا ، فالضرر انما هو في التبادل الجدي الذي هو مدلول العقد النهائي . وتوهم ان الاقدام انما يكون على حدوث المعاملة وصحتها وهو ليس ضرريا ، والضرر انما هو في بقاء الصحة ولزومها بعد الفسخ .