الدائر ، بتقريب ان الاقدام على الجنابة متعمدا وملتفتا بان الغسل ضرري انما هو اقدام على الضرر إذا لم تجر القاعدة لنفي وجوب الغسل ، واما إذا جرت فلا يكون الاقدام عليها اقداما على الضرر ، فاذن كون الاقدام اقداما على الضرر يتوقف على عدم جريان القاعدة والا فلا يكون اقداما عليه ، وعدم جريان القاعدة يتوقف على كون الاقدام اقداما على الضرر هذا هو الدور .
والجواب : انه لا دور في المقام ، لأن الاقدام معلول لإرادة الانسان واختياره ، واما الاقدام على الضرر فهو انما يكون بقطع النظر عن القاعدة ، على أساس ان القاعدة تنتفي بانتفاء موضوعها ، لأن موضوعها حصة خاصة من الضرر وهي الحصة التي يكون في نفيها ارفاق وامتنان ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون موضوعها مقيدا لبا بعدم الاقدام على الضرر في نفسه ، وعلى هذا فإذا اقدم المكلف عليه كما إذا اقدم على البيع الغبني عامدا عالما بالحال انتفت القاعدة بانتفاء موضوعها ، لأنه مقيد بعدم الاقدام عليه كذلك ، فاذن لا دور في المقام ، لأن الاقدام على الضرر يتوقف على وجود الضرر في نفسه لا بلحاظ عدم جريان القاعدة ، وعدم جريانها لا يتوقف على الاقدام عليه بل هو من جهة انتفاء موضوعها في المرتبة السابقة ، لأن الاقدام يوجب انتفاء القاعدة بانتفاء موضوعها .
نعم ، لو كان الاقدام على الضرر متوقفا على وجود الضرر بلحاظ عدم جريان القاعدة فعلا لزم الدور ، لأن الاقدام على الضرر يتوقف على عدم جريان القاعدة وهو يتوقف على الاقدام عليه ، ولكن الامر ليس كذلك ، لأن الاقدام على الضرر يتوقف على وجود الضرر في نفسه كالاقدام على البيع
المباحث الأصولية — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٤