تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
مدفوع ، بان الضرر انما هو في التبادل الحقيقي الجدي المنشاء بالصيغة أو بالمعاطاة ، والمفروض انه اقدم عليه مباشرة مع علمه بان فيه ضررا عليه ، فان الضرر انما هو في حدوث المعاملة وصحتها ، واما اللزوم فهو موجب لاستقراره ، فعندئذ ان كانت المعاملة لازمة فالضرر مستقر ، واما إذا لم تكن لازمة فالمتعاقد متمكن من رفع الضرر عنه بالفسخ . فالنتيجة ، ان المشتري قد اقدم على التبادل الضرري عالما عامدا ولا يريد رفع الضرر عنه بالفسخ وان فرض انه قادر عليه ، واما إذا كان جاهلا بالغبن فلا يكون مقدما عليه ، ولهذا لو علم به يثبت له الخيار ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) في مقام الفرق بين المسألتين ليس شرطا اخر في جريان القاعدة بل هو يرجع إلى شرطية الارفاق والامتنان ، لأن الحكم الالزامي الضرري إذا كان في نفسه محركا للمكلف وداعيا له نحو امتثاله ومؤثرا في ارادته جرت القاعدة فيه ، لأن في نفيه ارفاقا للمكلف وامتنانا له ، واما إذا لم يكن محركا للمكلف ومؤثرا في ارادته ، فلا تجري القاعدة فيه إذ ليس في نفيه ارفاق وامتنان . ومن ناحية ثالثة ، قد أشرنا انفا ان الاقدام على الجنابة عالما عامدا بان الغسل ضرري ، اقدام على الضرر عرفا وارتكازا ولهذا لا يكون مشمولا للقاعدة هذا .

[ ما قاله المحقق الخراساني من الاقدام على الجنابة عامدا وعالما مع أن الغسل ضرري عليه ]

ثم إن للمحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) « 1 » في المقام كلاما وهو ان الاقدام على الجنابة عامدا عالما بان الغسل المترتب عليها ضرري لا يمكن الا بنحو
هامش
( 1 ) - نقله المحقق العراقي عن المحقق الخراساني في مقالات الأصول ج 2 ص 325
المباحث الأصولية — صفحة 483 | الشيخ محمد إسحاق الفياض