النقطة الخامسة من اقدم على الضرر عالما عامدا ، فهل يمكن تطبيق قاعدة لا ضرر عليه أو لا ؟
والجواب : انه لا يمكن ، كما إذا اقدم على شراء شيء من السوق بقيمة أكثر من القيمة السوقية عالما بالحال وعامدا ، فإنه لا يمكن تطبيق القاعدة عليه ، لأن مفادها الارفاق والامتنان ، فلو فرض انه اقدم على الضرر باختياره وارادته عالما به فلا موضوع للارفاق والامتنان ، ومن هنا اشترط الفقهاء في جريان القاعدة في المسألة ان يكون فيه ارفاق وامتنان على الأمة ، وعلى هذا فمن اشترى شيئا من السوق عالما بأنه مغبون فيه ومع ذلك اشتراه فلا يكون مشمولا للقاعدة ، نعم من اشترى شيئا من السوق بقيمة أكثر من قيمته السوقية لكنه كان جاهلا بأنه مغبون فيه ثم علم بالحال ، فلا مانع من تطبيق القاعدة عليه لنفي لزوم البيع ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، هل يمكن اثبات خيار الغبن بقاعدة لا ضرر أو لا ، فيه وجهان ، وقد تقدم هذا البحث موسعا وقلنا هناك ان الصحيح هو ثبوت خيار الغبن بها فلا حاجة إلى الإعادة .
وهنا مسألة أخرى يظهر من الأصحاب في هذه المسألة خلاف ما ذهبوا اليه في المسألة الأولى وهي الاقدام على البيع الغبني عالما بالغبن وعامدا .