مثل هذا النقص وهو النقص في القيمة السوقية ، على أساس قانون العرض والطلب ، وان كان السيرة العقلائية الممضاة شرعا ، فالقدر المتيقن منها هو ما إذا كان النقص مستندا إلى التغيير في العين أو الصفة ، واما إذا كان مستندا إلى عوامل أخرى في السوق من دون استناده إلى فعل الغاصب فلا سيرة على الضمان فيه ، وعلى هذا فيجب على الغاصب رد نفس العين إلى مالكها وان نقصت قيمتها السوقية ، ولكن هذا النقص غير مستند إلى التغيير فيها أو في صفتها ولا إلى الغاصب بل إلى عامل زمني ، لأنه مؤثر في السوق ، ومرجع ذلك في نهاية المطاف إلى قانون العرض والطلب ، فلو غصب العباءة الصيفية مثلا في فصل الصيف وبقيت عنده إلى فصل الشتاء ، فان قيمتها وان نقصت من جهة قلة الطلب الا ان الواجب عليه هو رد نفس العباءة إلى مالكها ولا يكون ضامنا لنقص قيمتها .
ومن هذا القبيل الأوراق النقدية ، فان الغاصب لا يكون ضامنا للنقص الوارد على ماليتها ، فان كانت نفس الأوراق موجودة عنده ، فيجب عليه رد نفسها إلى مالكها بدون ان يكون ضامنا لسقوط جزء كبير من ماليتها ، لأنه غير مستند إلى فعله بل هو مستند إلى عامل خارجي ، وان اتلفها فهو ضامن لمثلها بما له من المالية فيه لا ماليتها مطلقا ، لأن المضمون هو المالية في ضمن المثل لا مطلق ماليته كما تقدم ، واما إذا كان النقص مستند إلى التغيير في الصفة فهو ضامن ، كما إذا غصب قماشا اسود وبقي عنده إلى أن تغيّر لونه وصار ابيض مثلا ، ضمن النقص الوارد على قيمته ، ومن هذا القبيل ما إذا فرضنا ان المالك إذا حفر بالوعة في ملكه ، فإنها لا توجب النقص في ماء
المباحث الأصولية — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٥