تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ومن هذا القبيل ماء البئر ، فإنه إذا كان في قرب البالوعة ، فالبالوعة وان كانت لا تؤثر فيه لا عينا ولا صفة ولكنها توجب تنفر الطبع عنه وقلة الانتفاع به ، وفي هذه الموارد وأمثالها لا بد من القول بالضمان ، ونظير ذلك ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أنه إذا احدث انسان حركات غريبة في بيت شخص بحيث أوهم انه مسكون فيه فنزلت قيمته بها ، فإنه ضامن لذلك النقص الوارد على قيمته . فالنتيجة ، انه لا فرق في ضمان النقص بين ان يكون في العين أو في الصفة أو في المنفعة . وعلى الثاني ، وهو ما إذا كان النقصان في القيمة السوقية التبادلية محضا لا من جهة الاختلاف في القيمة الاستعمالية بل من جهة تكثير العرض للسعة في السوق ، فإنه وان كان يوجب نقص قيمته الا انه لا يكون ضامنا للنقص ، وذلك لأنه ليس ضررا ولا نقصا ولا تصرفا في مال الغير حتى يكون مشمولا لدليل الضمان . وللمناقشة فيه مجال ، فإنه لا بد من التفصيل بين هذه الأمثلة . اما نقص القيمة في مثل العباءة الصيفية أو الشتوية ، كما إذا غصب شخص العباءة الصيفية وبقيت عنده إلى الشتاء أو غصب العباءة الشتوية وبقيت عنده إلى الصيف ، فان قيمتها على الأول قد نقصت في الشتاء لعدم رغبة الناس إليها ، وعلى الثاني نقصت في الصيف بنفس الملاك ، فاذن منشاء زيادة القيمة ونقصانها قانون العرض والطلب وهو يختلف باختلاف فصول السنة في مثل هذا السلع ، ولا يكون النقص مستندا إلى فعل الغاصب ولا إلى التغيير في العين أو صفاتها ، ولا دليل على الضمان في مثل ذلك ، لأن الدليل عليه ان كان الروايات ، فموضوعها النقص في المال عينا أو صفة فلا يشمل