من منصرف الكلام ، كما إذا قال اقرأ السورة في الصلاة ، فان العرف يفهم من ذلك إذا صليت فاقرأ السورة ، ولكون الداعي من ورائه الجزئية ، صح هذا الأمر المولوي بلحاظ الصلاة الاستحبابية أيضا مع أن الامر الضمني المتعلق بها في الصلاة الاستحبابية ليس الزاميا هذا .
فالصحيح في المقام أن يقال أن الأوامر الواردة في باب الصلاة يمكن تصنيفها إلى أربعة أصناف :
الصنف الأول : جاء بهذه الصيغة : اقرأ السورة في الصلاة أو ما شابهها أو بصيغة إذا قوي فليقم اي في الصلاة ، أو كقوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
الخ » أو غير ذلك .
الصنف الثاني : جاء بصيغة أخرى : صل عن قيام أو صل مستقبل القبلة وما شاكلها .
الصنف الثالث : جاء بلسان لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ولا صلاة الا بطهور .
الصنف الرابع : جاء بلسان أن الصلاة ثلاثة أثلاث ، ثلث منها الركوع ثلث منها السجود ثلث منها الطهور .
اما الصنف الأول ، فلا يمكن أن يكون الامر بالقراءة أمرا مولويا ناشئا عن ملاك قائم بنفسها لا مستقلا ولا ضمنا ، اما على الأول فيلزم أن يكون الامر بالقراءة أمرا نفسيا مستقلا والقراءة واجبة نفسية مستقلة ، وهذا خلف فرض انها جزء الواجب .