تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وهكذا ، والحاصل أن الأوامر المتعلقة باجزاء العبادات وشرائطها كانت ظاهرة في الارشاد إلى جزئية اجزائها وشرطية شرائطها وليست بأوامر مولوية ، لأن الأمر المولوي متعلق بذات العبادة كالصلاة مثلا ، وهذه الأوامر في مقام بيان الاجزاء والشرائط ، وعلى هذا فلا مانع من التمسك باطلاقها لاثبات الجزئية أو الشرطية حتى في حال النسيان أو العجز ، ومن هذا القبيل النواهي الواردة في هذا الباب كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل أو في الحرير أو غير ذلك ، فان مفادها الارشاد إلى أن المولى جعل لبس ما لا يؤكل في الصلاة مانعا عنها وكذلك لبس الحرير وهكذا . فالنتيجة ، أن الامر في نفسه وأن كان ظاهرا في المولوية الصرفة ، الا أن هذا الظهور ينقلب في أبواب العبادات والمعاملات إلى ظهوره في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، وكذلك الحال في النواهي الواردة في هذه الأبواب . وقد علّق عليه بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » بما إليك نصه : والتحقيق أن فرضية انسلاخ الامر بالقيد عن المولوية بذلك ممنوعة ، ولهذا نرى الاستهجان عرفا إذا صرّح بالاطلاق بأن قال اقرأ السورة في الصلاة ولو كنت عاجزا ، فهذا الامر لا يزال مولويا ، غاية الأمر أنه ليس بداعي ملاك نفسي ضمني أو استقلالي ، بل بداعي الجزئية أو الشرطية ، ولهذا يكون مشروطا وانما يفرض الاتيان بالصلاة اما صريحا ، كقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
الخ « 2 » » أو بحسب المتفاهم العرفي
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 376 ( 2 ) - المائدة آية 6