تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
للمالك سلطنة على بيع ماله وهبته وصلحه واجارته وايداعه وهكذا ولا نظر لها إلى ثبوت الولاية على كل ما له مساس بالمال ومربوط به كحفظه . وان شئت قلت : ان قاعدة السلطنة ناظرة إلى التصرفات التي تمثل جانب القهر والغلبة على المال ولا نظر لها إلى جانب المحافظة له لاختصاصها بالتصرفات على أمواله من التصرفات الاعتبارية كالبيع والهبة والصلح والإجارة والمضاربة والوديعة وهكذا ، والتصرفات الخارجية التي تغير صورة الأموال كاحداث القنوات في الأراضي المملوكة أو حفر الابار فيها أو العيون أو زرعها أو تشجيرها وهكذا ، ولا تشمل المحافظة على أمواله بصورتها الخاصة ، وعلى هذا فلا معارض لاطلاق سلطنة المالك بالتصرف في ماله ، لأن ولاية الجار على حفظ أمواله لا تكون مصداقا للقاعدة حتى تكون طرفا للمعارضة هذا . ولنا تعليق على ما ذكره ( قدّس سرّه ) ، اما ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن قاعدة السلطنة قاعدة لبية فلا اطلاق لها فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن قاعدة السلطنة وان لم تكن قاعدة لفظية الا انه مع ذلك لا مانع من اطلاقها طالما لم يثبت تقييد لها ، لأنها منوطة بالملك ، على أساس انه يقتضي هذه السلطنة ما لم يثبت المانع عن هذا الاقتضاء ، وهذا الاقتضاء مطلق والتقييد بحاجة إلى دليل ، وعلى هذا فسلطنة المالك على ماله ثابتة ، لأنها مقتضى علاقته بالمال وهي تقتضي جواز تصرفه في ماله مطلقا ، وعدم جواز التصرف بحاجة إلى دليل ومانع ، وفي المقام هل الضرر الوارد على الجار مانع أو لا ، فاذن الكلام انما هو في المانع لا في المقتضي لأن المقتضي تام .