ثم إن للمحقق العراقي ( قدّس سرّه ) « 1 » في المقام كلاما وحاصله ، هو ان اطلاق قاعدة ثبوت السلطنة للمالك على أمواله معارضة في المقام باطلاق ثبوت هذه القاعدة للجار ، فان مقتضى اطلاقها للمالك جواز تصرفه في ملكه بكل انحاء التصرف منها حفر البالوعة وان أدى ذلك إلى تضرر بئر الجار ، كما إذا أوجب تلوث مياهها وسقوطها عن الانتفاع ، ومقتضى اطلاق ثبوتها للجار جواز حفظ بئره باي وسيلة متاحة ولو بمنع المالك من حفر البالوعة ، فاذن يقع التعارض بين الاطلاقين فيسقطان معا من جهة المعارضة ويرجع حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة وهو اصالة جواز الحفر للمالك لعدم ثبوت المنع هذا .
وأجاب عن ذلك بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 2 » اما أولا ، فلأنه لا اطلاق لهذه القاعدة من جهة انها قاعدة لبية حتى تقع المعارضة بين اطلاقها للمالك واطلاقها للجار ، لأن القدر المتيقن هو ثبوتها للمالك فيما إذا لم يكن في اعمالها ضرر على الاخر .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها مطلقة وباطلاقها تدل على جواز تصرف المالك في داره بكافة انحاء التصرف بما فيها حفر البالوعة وان كان مضرا لجاره ، الا ان هذا الاطلاق لا يكون معارضا باطلاق القاعدة للجار المقتضي لسلطنته على حفظ ماله وبئره ولو بمنع الاخر من التصرف في ماله ، وقد أفاد في وجه ذلك ان قاعدة السلطنة على أساس مدلول كلمة ( على ) ناظرة إلى التصرفات التي تمثل جانب القهر والغلبة على المال ، مثلا
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول ج 2 ص 318
( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 511