تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
واما ما ذكره ( قدّس سرّه ) ثانيا ، من أن سلطنة المالك على أمواله انما هي ثابتة على التصرف فيها أعم من التصرف الاعتباري والخارجي ولم تثبت هذه السلطنة على حفظها . فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا وجه لتخصيص القاعدة بجانب التصرف في المال وعدم شمولها لجانب المحافظة عليه ، لأن معنى سلطنة المالك على ماله انه تحت استيلائه وسلطانه ، فكما ان له ان يتصرف فيه بما يشاء إذا لم يكن هناك مانع ، فكذلك له ان يحافظ عليه من الضرر أو التلف وهكذا ، لأن معنى سلطنته على المال ولايته عليه ، ومن الواضح ان ولاية المالك على ماله لا تختص بجانب التصرف فيه فقط بل تشمل جانب المحافظة عليه أيضا ، فالنتيجة ، ان ما ذكره ( قدّس سرّه ) خلاف ما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء وما جرت سيرتهم عليه . وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان القاعدة مختصة بجانب التصرف في المال ولا تشمل جانب الحفظ ، فحينئذ وان لم يكن اطلاقها معارضا باطلاقها للجار الا انها معارض بولاية الجار على حفظ ماله ، إذ لا شبهة في ثبوت هذه الولاية له ، فان مقتضى اطلاق قاعدة السلطنة أو الولاية جواز تصرف المالك في ملكه وان أدى إلى ضرر الجار ، ومتقضى اطلاق ولاية الجار على ماله ان له منع المالك عن التصرف المذكور . فالنتيجة ، انه لا وجه لتخصيص القاعدة بجانب التصرف في المال . إلى هنا قد تبين ان قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية ارتكازية ثابتة شرعا ، وقد تقدم ان ثبوتها لا يحتاج إلى دليل ، لأن ثبوتها انما هو بثبوت الملك ،
المباحث الأصولية — صفحة 459 | الشيخ محمد إسحاق الفياض