فالنتيجة ، ان المانع عن شمول القاعدة لهاتين الصورتين موجود وهو ان تصرفه في ملكه يوجب الضرر على الجار ، ومن الواضح انه مانع من التمسك بالقاعدة .
هذا إضافة إلى ما أشرنا اليه من النصوص التي تقدمت آنفا ، فان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ان الحكم فيها جوازا ومنعا يدور مدار الضرر وجودا وعدما لا مدار التحديد فيها ، فإنه مبني على الغالب ، فإذا كان تصرف المالك في ملكه كحفر بئر أو نحوها ضرريا على غيره فلا يجوز بمقتضى هذه النصوص ، ومقتضى اطلاقها انه لا فرق بين ان يتضرر المالك من ترك التصرف في ملكه ضررا بسيطا لا يعتنى به أو لا يتضرر .
إلى هنا قد تبين ان تصرف المالك في ملكه إذا كان ضرريا على غيره فلا يجوز ، لأن الضرر مانع عن سلطنته على التصرف فيه .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان لقاعدة سلطنة المالك على أمواله اطلاقا بدون ان يكون له مقيد ، فهل يمكن التمسك باطلاقها والحكم بجواز تصرف المالك في ماله مطلقا وان كان ضرريا ، بان يجوز له حفر البالوعة في ملكه وان تضرر به جاره أو غير ذلك ، أو ان المرجع فيه قاعدة لا ضرر وانها تنفي جواز تصرفه في ملكه ، فيه قولان :
القول الأول ، ان المرجع في المقام قاعدة السلطنة دون قاعدة لا ضرر .
القول الثاني ، ان المرجع فيه قاعدة لا ضرر دون قاعدة السلطنة .
اما القول الأول ، فقد استدل عليه بوجهين :
المباحث الأصولية — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦١