على جاره ، فهل هو مانع عن سلطنته على ماله أو لا ؟ فيه وجهان :
فقد يقال كما قيل « 1 » ان المقتضي للسلطنة في نفسه قاصر عن شمول مثل هذه الموارد ، بدعوى ان قاعدة السلطنة قاعدة لبية والقدر المتيقن منها ثبوتها على ماله في الحصة غير الملازمة للاضرار بالآخرين ، واما في الحصة الملازمة للاضرار بهم فلا تكون ثابتة .
ولكن ذلك غير تام ، لأن المقتضي لها موجود في مثل هذه الموارد وهو الملك ، والكلام انما هو في أن الاضرار بالغير مانع أو لا .
والجواب : انه مانع عنها ، لأن سلطنته على ماله مقيدة بعدم الاضرار بالاخر وتدل على ذلك النصوص الواردة في تحديد المسافة بين الابار والقنوات والعيون ، فان كانت في الأرض الصلبة فقد حدد بعد المسافة بينهما بخمسمائة ذراع وان كانت في الأرض الرخوة فقد حدد بألف ذراع ، ومن الواضح ان المتفاهم العرفي بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية من التحديد الوارد في النصوص المذكورة بين الابار والقنوات والعيون ومن التفصيل بين كونها في الأراضي الصلبة وكونها في الأراضي الرخوة انما هو لدفع الضرر ، فاذن المستفاد من هذه النصوص ان سلطنة المالك على التصرف في ماله مقيدة بان لا يكون فيه ضرر على الغير والا فلا سلطنة له على التصرف فيه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان المتفاهم العرفي الارتكازي من هذه النصوص هو ان هذا التحديد مبني على الغالب حيث إن الغالب اندفاع الضرر به ، وعلى هذا فلو علم بسبب أو اخر ان القناة الثانية تضر بالأولى وتنقّص ماؤها
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 511