قاعدة العدل والانصاف الثابتة عند العقلاء ، ويؤيد ذلك ما ورد في رواية السكوني من الحكم بتنصيف درهم بين الودعيين واعطاء الدرهم الباقي لصاحب درهمين ، فان هذا التقسيم لا ينسجم الا على قاعدة العدل والانصاف .
وفيه ان هذه القاعدة غير ثابتة لا بالسيرة القطعية من العقلاء الممضاة شرعا ولا بدليل اخر ، واما الرواية فهي ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها .
واما حكم الحاكم في المقام ، فلا يمكن ان يكون مبنيا على هذه القاعدة بل هو مبني على أن نسبة الضرر إلى كل منهما على حد سواء ، فالحكم بأنه على أحدهما دون الاخر أو الحكم بتحمل أحدهما الضرر الأكثر دون الاخر بلا مبرر بل يمكن التمسك بقاعدة لا ضرر لنفي الضرر الزائد ، ولهذا لا بد من تقسيمه بينهما على السوية ، هذا تمام الكلام في المسألة الثانية .
المسألة الثالثة : وهي ما إذا كان تصرف المالك في ملكه ضرريا على غيره
، كما إذا حفر بئرا في داره ويتضرر به بئر جاره ، أو حفر بالوعة في داره وتأثر بها دار جاره أو غير ذلك ، ويقع الكلام في المسألة في مقامين :
الأول ، في حدود سلطنة المالك على أمواله سعة وضيقا .
الثاني ، في الرجوع إلى قاعدة لا ضرر .
اما الكلام في المقام الأول ، فلا شبهة في سلطنة المالك على أمواله وثبوت هذه السلطنة له يكون على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل خارجي من اجماع أو ارتكاز عقلائي أو سيرة جارية بين الناس أو غير ذلك ، لوضوح