اما على الأول فقد ذكر السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) ان على من فعل من المالكين هذا العمل ان يقوم باتلاف ماله مقدمة لتخلص مال اخر وردّه اليه ، فإن كان ذلك بفعل صاحب الدابة ، فالواجب عليه اتلاف دابته مقدمة لرد مال الغير اليه ، وان كان العكس فبالعكس ولا تصل النوبة إلى ردّ بدله من المثل أو القيمة طالما يكون رد نفس العين ممكنا هذا .
ويمكن المناقشة فيه ، بان وجوب رد مال الغير اليه ضرري ولا مانع من التمسك بالقاعدة لنفي وجوبه ، ولازم ذلك هو ضمانه بالمثل أو القيمة .
ودعوى ان الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال ، مدفوعة بأنه لا دليل على هذه الدعوى أصلا .
نعم هنا اشكالان :
الاشكال الأول : ان وجوب الرد وجوب عقلي وقاعدة لا ضرر لا تنفيه ، لأنها انما تنفي الوجوب الشرعي .
الاشكال الثاني : ان القاعدة حيث إنها قاعدة امتنانية فلا تجري الا فيما فيه امتنان للأمة ، واما إذا كان امتنانا لفرد وخلاف الامتنان لفرد اخر فلا تجري ، وفي المقام وان كان في جريانها امتنان بالنسبة إلى صاحب الدابة ولكنه خلاف الامتنان بالنسبة إلى صاحب القدر أو بالعكس هذا .
ولكن كلا الاشكالين غير صحيح .
اما الاشكال الأول ، فلأن القاعدة انما تنفي وجوب الرد بنفي منشائه وهو حرمة التصرف ، لأنها ضررية ، فإذا كانت ضررية كانت منفية بالقاعدة ومع نفيها ينتفي وجوب الرد بنفي منشأه ، فالنتيجة هي جواز رد البدل من
المباحث الأصولية — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥١