الأولية ، والمناط في النظر هو انه لولا تلك الأدلة الأولية في الشريعة المقدسة ، لكانت الأدلة المذكورة لغوا ، مثلا لولا أدلة حرمة الربا لكان حديث لا ربا بين الوالد والولد لغوا ، وكذلك لولا أدلة الشكوك وما يترتب عليها من الاحكام لكان قوله ( عليه السّلام ) لا سهو للامام إذا كان المأموم حافظا وبالعكس لغوا وهكذا .
فالنتيجة ، ان الأدلة الثانوية المتكفلة للتشريعات العدمية كالأدلة المذكورة ، فلا شبهة في أن المتفاهم العرفي الارتكازي منها هو نظرها إلى الأدلة الأولية وميزان هذا النظر هو لغويتها لولا تلك الأدلة الأولية في الشريعة المقدسة .
واما حديث لا ضرر ، فقد يقال بأنه غير ناظر إلى الاحكام الأولية المجعولة في الشريعة المقدسة ، على أساس ان مفاده هو ان الشارع لم يجعل احكاما ضررية فيها ، ومن الواضح انه لم يكن لغوا لولا جعل الاحكام الأولية ، ولا يتوقف عدم جعل الاحكام الضررية على جعل تلك الأحكام ولهذا لا يكون الحديث ناظرا إليها .
والجواب : ان نظر هذا الحديث إلى الاحكام الأولية مبني على أساس توفر نكتتين فيه :
الأولى : ان الحديث ورد مورد الامتنان ، ووروده في هذا المورد قرينة عرفية على أن المقتضي للتشريع موجود ، ولولا المانع عنه لكان التشريع ثابتا والمانع عنه في المقام هو الضرر ، واما إذا فرض عدم المقتضي للتشريع ، لكان عدمه مستندا إلى عدم المقتضي دون وجود المانع ، ضرورة
المباحث الأصولية — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٨