ان المانع لا يتصف بالمانعية الا في فرض ثبوت المقتضي ، ومع عدم المقتضي فلا يكون الضرر مانعا كما أنه لا موضوع للامتنان ، ضرورة ان تشريعه حينئذ لا يمكن لأنه بلا ملاك ومقتضي ، ومع عدم الملاك يكون لغوا ، ولكن حيث إن الحديث وارد مورد الامتنان ، فهو قرينة على أن المقتضي للتشريع موجود والضرر مانع ومع عدم الضرر فالمقتضي مؤثر .
فالنتيجة ، ان ورود الحديث مورد الامتنان قرينة عرفية على أنه ناظر إلى الاحكام الأولية ويدل على تحديدها وتضييق دائرتها .
الثانية : ان صدور هذا الحديث من الشارع المتكفل للتشريع العدمي بعنوان ثانوي ، يدل بوضوح على أن هناك شرعا وشريعة تمثل الأحكام الشرعية المجعولة للأشياء بعناوينها الأولية ، وان هذا الحديث ناظر إليها ويحددها بما لا تؤدي إلى الضرر ومردّ هذا النظر إلى أن الاحكام الالزامية المجعولة في الشريعة المقدسة مقيدة بما لا تستلزم الضرر ، ويدل الحديث على هذا التقييد لأنه بمثابة الاستثناء من الأدلة الأولية المتكفلة لجعل الأحكام الشرعية .
إلى هنا قد تبين ان حديث لا ضرر يتقدم على الأدلة الأولية بالحكومة لا بالتخصيص أو التقييد وكذلك حديث لا حرج وحديث رفع النسيان والخطاء ونحوهما .
المباحث الأصولية — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٩