اقتضاء نفس الخطاب بذلك كما اختاره المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 1 » أو من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز .
والخلاصة : أنه لا يمكن التمسك باطلاق دليل الجزء أو الشرط أو المانع إذا كان بلسان الامر ، وعليه فيتعين الرجوع إلى اطلاق دليل الواجب ان كان له اطلاق وبه ينفي جزئية الجزء المشكوك أو شرطية الشرط المشكوك فيه ، وان لم يكن له اطلاق فيتعين الرجوع إلى الأصل العملي هذا .
وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 2 » ، بتقريب أن الامر إذا كان مولويا فلا اطلاق له في نفسه بالنسبة إلى الحالات الطارئة على المكلف من العجز والنسيان ونحوهما ، على أساس أن الغرض من وراء هذا الامر هو ايجاد الداعي في نفس المكلف بنحو الاتيان بمتعلقه ، ومن الواضح ان ذلك يتطلب كون متعلقه مقدورا اما باقتضاء نفس الخطاب أو من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، فلهذا لا يمكن توجيه الأمر المولوي إلى العاجز والناسي لأنه لغو وجزاف .
وهذا بخلاف الأوامر المتعلقة بذوات اجزاء العبادات وشرائطها ، فإنها أوامر ارشاديه ومفادها الارشاد إلى جزئية اجزائها وشرطية شرائطها ، مثلا قوله ( عليه السّلام ) : ( إذا قوي فليقم ) ارشاد إلى شرطية القيام في الصلاة ، والامر بالصلاة عن طهور ارشاد إلى شرطيته ، والامر بالقراءة فيها ارشاد إلى جزئيتها وهكذا ، وعلى هذا فلا مانع من أن تكون شرطية القيام للصلاة ثابتة مطلقا
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 264
( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 464