والجواب : ان مفاد حديث لا ضرر وان كان نفي الحكم الضرري بدون ان يكون معنونا بعنوان خاص ، الا ان ذلك لا يقتضي ان تلحظ نسبته إلى اطلاق الدليل الجامع بين تمام الأدلة ، وذلك لأن كل واحد منها دليل مستقل في الشريعة المقدسة بعنوانه الخاص وهو بهذا العنوان طرف للمعارضة مع الحديث لا بالجامع بينه وبين سائر الأدلة ، إذ الجامع المذكور لا وجود له الا في عالم الذهن ، لأنه امر انتزاعي فلا يصلح ان يكون طرفا للمعارضة ، وعليه فحيث ان كل واحد من هذه الأدلة بعنوانه الخاص دليل مستقل بقطع النظر عن سائر الأدلة ، فبطبيعة الحال هو بنفسه وعنوانه طرف للمعارضة مع الحديث ، وحينئذ فلا بد من ملاحظة نسبته إلى كل واحد من هذه الأدلة بعنوانه الخاص المستقل .
الثاني ، ان نسبة حديث لا ضرر إلى جميع الاطلاقات الأولية في عرض واحد ، وعلى هذا فالاطلاقات المذكورة تعم جميع موارد افتراق الحديث ، فاذن لا محالة تلحظ نسبة الحديث إلى الجميع بنسبة واحدة وهي العموم المطلق .
والجواب عن ذلك ان نسبة الحديث إلى جميع هذه الاطلاقات الأولية وان كانت في عرض واحد في مقابل ان نسبته إلى بعض هذه الاطلاقات في طول نسبته إلى بعضها الاخر ، الا ان ذلك لا يقتضي ان الملحوظ هو نسبته إلى مجموع هذه الاطلاقات من حيث المجموع لا إلى كل واحد منها مستقلا ، ضرورة ان نسبته إلى الجميع في عرض واحد لا تقتضي ان يكون الملحوظ نسبته إلى المجموع لا إلى كل واحد منها ، والا
المباحث الأصولية — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٦