فلازم ذلك ان نسبة الدليل إلى الدليلين إذا كانت في عرض واحد تقتضي ان تلحظ نسبته إلى المجموع دون كل واحد منهما وهو كما ترى .
إلى هنا قد تبين ان الصحيح في المسألة هو القول الأول وهو ملاحظة نسبة الحديث إلى كل واحد من هذه الأدلة بعنوانه الخاص المستقل دون القول الثاني وهو ملاحظة نسبته إلى المجموع كدليل واحد لأنها بحاجة إلى عناية زائدة .
ودعوى انه على هذا إذا كان الحديث ظرفا للمعارضة مع اطلاق الكتاب أو السنة فلا يكون حجة ، لأنه حينئذ من الروايات المخالفة للكتاب والسنة ، مدفوعة بان ذلك مبني على أن يكون التعارض بينهما مستقرا ، والمفروض انه لا تعارض بينهما كذلك ، لأن الحديث حيث إنه متكفل للحكم بعنوان ثانوي فيتقدم على اطلاقات الأدلة الأولية من الكتاب والسنة ، اما بالحكومة كما هو الصحيح أو بالقرينية العرفية .
وبكلمة ، ان كل دليل شرعي متكفل للتشريع العدمي بعنوان ثانوي كحديث لا ربا بين الوالد والولد ولا سهو للامام إذا كان المأموم حافظا وبالعكس وحديث لا ضرر ولا ضرار ونحوها يكون ظاهرا بمقتضى الارتكاز العرفي انه كان في مقام تحديد دائرة الأدلة الأولية التي تتكفل جعل لاحكام الشرعية للأشياء ، ويدل على أنها محدودة بحدود عدمية كعدم جعل الزيادة بين الوالد والولد ربا إذا كانت ضررية أو حرجية وهكذا .
والنكتة في ذلك ان هذه الأدلة المتكفلة للتشريعات العدمية بعناوين ثانوية ناظرة إلى الأدلة المتكفلة لجعل الأحكام الشرعية للأشياء بعناوينها
المباحث الأصولية — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٧