تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الخارج فهو لا يدل عليه وساكت عنه ، والثاني يدل على أن الشارع لم يجعل الربا بين الوالد والولد أو الزوج والزوجة موضوعا للحرمة في عالم التشريع ولا نظر له إلى عالم الخارج ، لأن مفاده النفي التشريعي لا التكويني لا حقيقة ولا تعبدا ، اما الأول فلأن نفي وجود الموضوع في الخارج تكوينا غير ممكن ، واما تعبدا فحيث انه يرجع إلى نفي الحكم فيه فهو لا يمكن ، إذ لا وجود للحكم في الخارج حتى يمكن نفيه بلسان نفي موضوعه فيه تعبدا ، إذ وعاء الحكم هو وعاء الجعل والاعتبار ووعاء التشريع ، واما فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فإنما هي بمعنى فعلية فاعليته ومحركيته للمكلف لا فعلية نفس الحكم ، ضرورة ان الحكم لا يمكن ان يوجد في الخارج والا لكان خارجيا وهذا خلف ، واما فعلية فاعليته فهي امر تكويني غير قابلة للجعل ولا تكون من مراتب الحكم ، فالدليل سواء أكان مفاده اثبات الحكم أو نفيه فهو ناظر إلى عالم التشريع والجعل دون عالم الخارج . الثانية : ان ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) من أن دليل لا ربا لا يمكن ان يكون مفاده نفي الموضوع في الخارج تكوينا ، واما نفيه عنه تعبدا فهو يرجع إلى نفي الحكم حقيقة في الواقع ومقام الثبوت ، فاذن لا محالة يقع التعارض بين الدليلين في المقام ، لأن النفي والاثبات واردان على مورد واحد غير تام ، لما تقدم من أن ملاك الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين أو التعارض بينهما انما هو في مقام الاثبات بلحاظ لسان الأدلة ، ولهذا لا يرى العرف التنافي بين دليل حرمة الربا مطلقا حتى بين الوالد والولد وبين دليل
المباحث الأصولية — صفحة 439 | الشيخ محمد إسحاق الفياض