هو بلحاظ لسان الدليل في مقام الاثبات لا بلحاظ مقام الثبوت والواقع ، والمفروض ان لسان دليل نفي الربا بينهما لسان النظر والحكومة وان كان مرجعه في الواقع إلى نفي الحكم .
وبكلمة ، انه ( قدّس سرّه ) ان أراد من فعلية الموضوع في المقام وجوده في الخارج كما هو ظاهر تقرير بحثه ، فيرد عليه ان حديث لا ربا بين الوالد والولد غير ناظر إلى نفي الموضوع في الخارج لكي يقال إن نفيه تكوينا لا يمكن ، واما نفيه تعبدا فيرجع إلى نفي حكمه حقيقة بل هو ناظر إلى نفي موضوعه في عالم الجعل والتشريع ، لأن مفاده الاخبار عن أن الشارع لم يجعل الربا وهو الزيادة بين الوالد والولد موضوعا للحرمة ، فاذن كما أن دليل حرمة الربا غير ناظر إلى وجود موضوعها في الخارج ، لأن مفاده جعل الحرمة للربا سواء أكان موجودا في الخارج أم لا كذلك حديث لا ربا بين الوالد والولد ، فإنه غير ناظر إلى نفي الموضوع في الخارج بل ناظر إلى نفيه في عالم التشريع والجعل .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن نفي الموضوع تعبدا يرجع إلى نفي الحكم حقيقة وان كان صحيحا ، لأن نفي الموضوع تشريعا وتعبدا في الحقيقة نفي للحكم الا ان هذا بحسب مقام الثبوت والواقع ، واما في مقام الاثبات فهو يختلف عن نفي الحكم ابتداء ، والمناط في الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين أو التعارض انما هو بلحاظ لسان الدليل في هذا المقام ، والمفروض ان لسان حديث لا ربا بين الوالد والولد نفي الموضوع في مقام الاثبات تعبدا وتشريعا ، ولسان دليل حرمة الربا اثبات الحرمة له في هذا
المباحث الأصولية — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٦