تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والجعل ولا نظر له إلى عالم الخارج ، ولا فرق بينه وبين الدليل المحكوم من هذه الناحية ، فكما ان الدليل المحكوم غير ناظر إلى ثبوت موضوعه في الخارج وانما هو ناظر إلى ثبوت مدلوله وهو حرمة الربا في عالم الجعل والتشريع للموضوع المقدر وجوده في الخارج من دون النظر إلى أنه موجود فيه أو لا ، لأن ذلك هو نكتة القضايا الحقيقية في مقابل القضايا الخارجية ، هذا كله على القول بان جعل الأحكام الشرعية أعم من الاحكام الوجوبية والتحريمية يكون بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج . واما على القول بان جعل الاحكام التحريمية ليس بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج كما هو الظاهر ، بل جعلها يكون بنحو القضايا الفعلية اي فعلية محمولاتها لموضوعاتها ، سواء أكانت موضوعاتها موجودة في الخارج أم لا ، شريطة ان يكون المكلف قادرا على ايجادها فيه حتى لا يلزم توجيه التكليف الفعلي إلى العاجز ، مثلا حرمة الربا في الشريعة المقدسة فعلية سواء أكان الربا موجودا في الخارج أو لا ، وحرمة شرب الخمر فعلية سواء أكانت الخمر موجودة في الخارج أم لا ، شريطة ان يكون المكلف قادرا على شربها ولو بايجادها في الخارج وهكذا ، فايضا مفاد لا ربا بين الوالد والولد نفي الموضوع تشريعا ، وهذا وان كان في الحقيقة نفي الحكم الا انه بهذا اللسان لا بلسان نفيه مباشرة ، وأوضح من ذلك الحرام الذي لا يكون له موضوع في الخارج كالكذب والغيبة ونحوهما ، فإنه لا شبهة في أن حرمته فعلية من حين جعلها وتشريعها ولا تتوقف على وجود اي شيء في الخارج .