تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ان الدليل المحكوم يدل على حرمة الربا تشريعا وان كان بين الوالد والولد ، والدليل الحاكم كحديث لا ربا بين الوالد والولد يدل على نفي موضوعها تشريعا بينهما ، لأن تعيين الموضوع كتعيين الحكم نفيا واثباتا بيد الشارع ، فكما ان جعل الربا موضوعا للحرمة بيده ، فكذلك نفي موضوعيته حصة خاصة منه بيده ، لأن الأحكام الشرعية جميعا بمالها من الموضوعات والمتعلقات بيد الشارع اطلاقا وتقييدا سعة وضيقا نفيا واثباتا . وعلى هذا ، فحديث حرمة الربا يدل على حرمته في الشريعة المقدسة فيكون مدلوله اثبات الحرمة وجعلها له ، واما حديث لا ربا بين الوالد والولد ، يدل على أن الشارع لم يجعل الزيادة بينهما موضوعا للحرمة ، فاذن يكون مفاده نفي موضوعية الزيادة للحرمة في عالم التشريع والجعل ، باعتبار انه بيد الشارع ، واما ذات الزيادة فهي غير قابلة للرفع لا تكوينا ولا تشريعا ، فاذن لا تعارض بين قضية حرمة الربا لأنها تدل على حرمته وان كان بين الوالد والولد ، وقضية لا ربا بينهما تدل على نفي موضوعية الربا بينهما تشريعا ، ولا يرى العرف تنافيا بين لسان القضية الأولى ولسان القضية الثانية ، لأن المناط في الجمع العرفي والتعارض بين الأدلة في مقام الاثبات انما هو بلحاظ صيغها الخاصة وألسنتها المخصوصة في هذا المقام وظهوراتها العرفية بصيغها وألسنتها لا بحسب الواقع ومقام الثبوت ، وعلى هذا فنفي موضوعية الزيادة بين الوالد والولد وان كان مرجعه في الواقع إلى نفي حكمهما وهو الحرمة في المقام ، الا ان المناط في الجمع الدلالي العرفي بين حرمة الربا مطلقا حتى بين الوالد والولد وبين دليل نفي الربا بينهما انما
المباحث الأصولية — صفحة 435 | الشيخ محمد إسحاق الفياض