وعلى كلا القولين في المسألة ، فمدلول لا ربا بين الوالد وولده هو عدم جعل الشارع الزيادة بينهما موضوعا للحرمة ، على أساس ان تعيين موضوع الحكم ومتعلقه كتعيين الحكم بيد الشارع اطلاقا وتقييدا سعة وضيقا ، فاذن يكون مفاد لا ربا بين الوالد والولد نفي موضوعية الزيادة للحرمة تشريعا ، وهذا النفي وان كان بحسب اللب والواقع يرجع إلى نفي الحرمة عنها الا ان ملاك الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين انما هو بلحاظ لسان الدليل في مقام الاثبات ، وحيث إن لسان أحد الدليلين في المقام نفي موضوعية الزيادة للحرمة ولسان الدليل الآخر اثبات الحرمة لها ، فلا يرى العرف تعارضا بينهما ويرى بمقتضى الارتكاز العرفي ان الدليل الأول حاكم على الدليل الثاني ، لأن المرتكز لدى العرف العام ان ما دل على نفي الحكم بلسان نفي موضوعه تشريعا قرينة على تقييد ما دل على اثبات الحكم له بدون ان يرى التعارض بينهما .
فالنتيجة ، ان ما دل على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع تشريعا حاكم على ما دل على اثبات الحكم له ولا يرى التنافي بينهما .
واما التعليق على ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) من المناقشة ، فلأن عدم التنافي بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم ليس من جهة ان الأول يدل على نفي موضوع الدليل المحكوم في الخارج والدليل المحكوم لا يدل على وجوده فيه ، لوضوح ان مدلول الدليل الحاكم ليس هو نفي موضوع الدليل المحكوم خارجا ، ضرورة ان هذا النفي ليس نفيا تكوينيا بل هو نفي تشريعي في عالم التشريع والجعل لا في عالم الخارج ، بل من جهة
المباحث الأصولية — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٤