الوالد والولد ، وعلى هذا فيكون الاختلاف في اللسان والتعبير لا في المضمون والواقع ، وحيث إن المنفي في الواقع بالدليل الحاكم هو حرمة الربا بين الوالد وولده ولكن بلسان اخر وهو لسان نفي الموضوع الذي يرجع إلى نفي الحكم عنه حقيقة ، ولهذا يقع التعارض بينهما لأن أحدهما ينفي الحكم عن الموضوع بلسان نفيه والاخر يثبت الحكم له .
فالنتيجة ، ان المعيار في وقوع التعارض بين الدليلين انما هو بالواقع ، فإذا كان أحد الدليلين ينفي الحكم عن الموضوع في الواقع والاخر يثبت الحكم له فيه ، فيقع التعارض بينهما بلا فرق بين ان يكون النفي والاثبات بالمطابقة أو بالالتزام أو أحدهما بالمطابقة والاخر بالالتزام ، نعم لو كان الدليل الحاكم رافعا لموضوع الدليل المحكوم واقعا لم يكن اي تعارض بينهما ولكن الامر ليس كذلك هذا .
ولنا تعليق على ما ذكره مدرسة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) ، وتعليق على ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) .
اما التعليق على الأول : فلأن ما ذكره مدرسة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) مبني على أن يكون مفاد حديث لا ربا بين الوالد وولده والزوج وزوجته هو نفي موضوع الدليل المحكوم وهو دليل حرمة الربا في الخارج ، بقرينة ان الدليل المحكوم لا يدل على ثبوت موضوعه فيه ولهذا لا تنافي بينهما .
ولكن هذا المبنى خاطىء وذلك ، لأن مفاد دليل لا ربا بين الوالد وولده هو نفي الموضوع تشريعا ، حيث إنه اخبار عن أن الشارع لم يجعل الزيادة إذا كانت بين الوالد وولده موضوعا للحرمة في عالم التشريع
المباحث الأصولية — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٢