[ نقاش بعض المحققين في وجه تقديم دليل الحكم على دليل المحكوم في كلا قسميه ]
إلى هنا قد تبين وجه تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم في كلا قسميه هذا ، وقد ناقش بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » في نكتة التقديم في كلا القسمين :
اما في القسم الأول ، فلأن ما افاده المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( قدهما ) من أن الدليل الحاكم حيث إنه ناظر إلى موضوع الدليل المحكوم ، فيدل على نفيه والدليل المحكوم لا يدل على ثبوته حتى يكون منافيا للدليل الحاكم .
فلا يمكن المساعدة عليه ، لأن موضوع الدليل المحكوم ثابت في الشريعة المقدسة ، مثلا ما دل على حرمة الربا يشمل الربا بين الوالد والولد ويدل على حرمته ، واما ما دل على أنه لا ربا بين الوالد والولد فيدل على نفي حرمته ، غاية الأمر يكون نفيه بلسان نفي الموضوع ، وحيث إن الموضوع في المقام متحقق فلا محالة يكون المنفي واقعا وحقيقة بالدليل الحاكم هو حرمته ، والمفروض ان الدليل المحكوم يدل على ثبوتها فاذن يكون التنافي بينهما موجودا .
وان شئت فقل ، ان الدليل الحاكم يدل على نفي الجزاء بلسان نفي الشرط وهو الربا في المقام ، وحيث إن الشرط موجود فهو غير منفي جزما ، فاذن لا محالة يكون المنفي بالدليل الحاكم هو الجزاء يعني حرمته بلسان نفي الشرط ، والمفروض ان المثبت بالدليل المحكوم هو نفس الجزاء اي الحرمة ، وعليه فالنفي والاثبات واردان على شيء واحد وهو حرمة الربا بين
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 1509