تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
اصالة الاطلاق الشك في المراد الجدي النهائي من الدليل وانه المطلق أو المقيد ، فإذا شك في ذلك تمسك بالاطلاق . واما حديث لا ضرر فهو ينفي هذا الشك لا وجدانا والا لكان واردا عليه بل تعبدا ، باعتبار انه ليس بقطعي ، فإذا كان نافيا للشك المذكور تعبدا ، انتفي اصالة الاطلاق بانتفاء موضوعها تعبدا وهو الشك في المراد الجدي ، فاذن مرّد هذا القسم من الحكومة أيضا إلى نفي الموضوع ، ولهذا لا تنافي بين اصالة الاطلاق في الدليل المحكوم وبين الدليل الحاكم كحديث لا ضرر . والخلاصة : ان الاصالة تثبت الاطلاق في فرض الشك في المراد الجدي ولا تدل على أنه ثابت وموجود ، والحديث بنفي هذا الشك تعبدا فاذن لا تنافي بينهما . وان شئت قلت إن حجية الظهور والجهة ثابتة ببناء العقلاء ، وحيث إن بنائهم قد استقر على كون الظاهر هو المراد الجدي ، ومورد هذا البناء وموضوعه الشك في المراد الجدي أو في جهة الصدور ، لأنه مع الشك في ذلك يكون المرجع اصالة الظهور أو اصالة الاطلاق أو العموم ، واما إذا ورد دليل يدل على بيان المراد الجدي للمتكلم أو جهة الصدور لا يبقى شك حتى يتمسك باصالة الاطلاق أو اصالة الصدور ، إذ الدليل الحاكم مبين للمراد الجدي من الدليل المحكوم أو من جهة صدوره وبه يرتفع الشك فلا يبقى مجال للتمسك باصالة الظهور أو اصالة الجهة .
المباحث الأصولية — صفحة 430 | الشيخ محمد إسحاق الفياض