تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
المبدأ إلى المنتهى . إلى هنا قد تبين أن حديث رفع النسيان لا يشمل نسيان الجزء أو الشرط في أول الوقت إذا ارتفع في آخره ، لأن موضوعه النسيان في تمام الوقت . ثم إن رفع الجزئية أو الشرطية للشيء بالحديث ، هل يدل بالالتزام على وجوب الصلاة الفاقدة له أو لا ؟ والجواب : أنه لا يدل على ذلك بالالتزام ، وقد أفاد السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » في تقريب ذلك أن نفي جزئية الجزء المنسي كالسورة مثلا بهذا الحديث لا يمكن إلا بنفي منشاء انتزاعها وهو الامر بالصلاة المركبة منها ومن غيرها ، ومن الواضح ان رفع الامر المتعلق بالصلاة المركبة منها لا يستلزم اثبات الامر الآخر الجديد بالصلاة الفاقدة لها ، ضرورة أن مفاد حديث الرفع رفع الحكم لا اثباته ، ولا ملازمة بينهما لكي يدل الحديث بالمطابقة على رفع الحكم عن الصلاة التامة وبالالتزام على اثبات حكم آخر جديد للصلاة الناقصة ، فاذن اثبات الحكم للناقص والفاقد بحاجة إلى دليل والدليل قد دلّ على ذلك في باب الصلاة هذا . ويمكن بيان هذا التقريب بصيغة أخرى ، وهي ان جزئية السورة مثلا لا يخلو من أن تكون مجعولة في الشريعة المقدسة مطلقا حتى في حال النسيان أو انها مختصة بحال الذكر ، فعلى الأول لا تكون مرفوعة بالنسيان وعلى الثاني مرفوعة به ، ومعنى رفع النسيان لها انها غير مجعولة في هذه
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 463
المباحث الأصولية — صفحة 40 | الشيخ محمد إسحاق الفياض