والجواب : أنه لا مانع منه ، لأن مفاد حديث رفع النسيان هو رفع الحكم المنسي واقعا ، وهو في المقام الجزئية أو الشرطية المنسية ، وعلى هذا فإذا نسي المصلي السورة في الصلاة أو جزئيتها فهي مرفوعة واقعا ، بمعنى أن الصلاة الواجبة عليه في هذه الحالة هي الصلاة بدون السورة ، كذلك إذا نسي المصلي الحمد في الصلاة أو التشهّد أو جزئيتها فإنها مرفوعة عنه واقعا .
ثم إن حديث رفع النسيان ، هل يشمل الجزء المنسي في بعض الوقت ، كما إذا نسي المصلي جزئية السورة للصلاة في أول الوقت لا في تمامه .
الجواب ، انه لا يشمل الجزء أو الشرط المنسي في بعض الوقت دون تمامه ، وذلك لأن الجزء المنسي فيه ليس موضوعا لحكم شرعي حتى يكون مرفوعا به ، لأن كل جزء من اجزاء الصلاة جزء لها من بداية الوقت إلى نهايته فلا يعقل أن تكون السورة جزءا لها في نصف الوقت دون تمامه ، لأن الواجب على المكلف هو طبيعي الصلاة الجامعة بين المبدأ والمنتهى ، فإذا تمكن المكلف من الاتيان بالصلاة مع السورة في اي جزء من اجزاء هذا الوقت الممتد فهو مكلف بالاتيان بها معها ، فإذا فرضنا انه نسي السورة في أول الوقت وتذكر في آخر الوقت ، وجب عليه الاتيان بالصلاة معها سواء أتى بها بدونها في أول الوقت أم لا ، لأنه مكلف في الواقع بالصلاة مع السورة لتمكنه منها في الوقت .
والخلاصة : أنه لا أثر لنسيان الجزء أو الشرط في أول الوقت إذا ارتفع في آخره ، لأن الموضوع للأثر هو المنسي في تمام الوقت اي من
المباحث الأصولية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩