لا يمكن ، لأن تلك الأحكام الضررية من أصلها منقسمة إلى أنواع متباينة ، الضرر المالي والبدني والعرضي والحقي فلا يتصور جامع بينهما ، فاذن حيث إن خروجها جميعا عن القاعدة بعناوين متعددة ، فلا محالة يكون من التخصيص بالأكثر وهو مستهجن عرفا هذا .
والصحيح في المقام ان يقال ، ان قاعدة لا ضرر بنفسها لا تشمل الاحكام الضررية بطبعها وذاتها وذلك لسبب واحد ، وهو ان المتفاهم العرفي بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية من قاعدة نفي الضرر ونفي الخطأ والنسيان والاضطرار ونحوها هو انها ناظرة إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة للأشياء بعناوينها الأولية وتحديد دائرة تلك الأحكام بحدود خاصة ، وتدل على أنه إذا طرأ عليها ضرر فهي مرفوعة يعني غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، وكذلك إذا طرأ عليها خطأ أو نسيان أو اضطرار مقيدة بعدم طرو أحد هذه العناوين الثانوية عليها .
والخلاصة : ان القاعدة وما شاكلها ناظرة إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة وانها محدودة بما لا يعرض عليها ضرر أو خطأ أو نسيان أو اضطرار أو غير ذلك ، وتدل على أن ثبوتها وجعلها مقيدة بهذه القيود ، ونتيجة ذلك هي ان الأحكام المجعولة في الشريعة التي لا تكون ضررية بنفسها ، فإذا طرأ عليها الضرر ، فالقاعدة تدل على عدم تشريعها في هذه الحالة ، وعلى هذا فلا صلة بين الاحكام الضررية من أصلها كالاحكام المتقدمة وبين القاعدة ، لأن خروجها عنها انما هو بالتخصص لا بالتخصيص ، وان شئت قلت إن لسان القاعدة لسان النظر إلى الأحكام المجعولة في
المباحث الأصولية — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٦