والجواب : ان فيه قولين :
[ التعارض بين القاعدة واطلاقات الأدلة الأولية مستقر ]
القول الأول ، ما اختاره جماعة « 1 » من أن التعارض بينهما مستقر ، وذلك لأن نسبة القاعدة إلى مجموع تلك الاطلاقات وان كانت عموما وخصوصا مطلقا ، لأن القاعدة أخص منها الا انه لا وجه لملاحظة نسبتها إلى مجموعها ، لأن مجموع تلك الأدلة ليس دليلا واحدا بل هو امر منتزع من الأدلة المتفرقة المتعددة وهي اطلاقات الكتاب والسنة ولا يوجد عندنا دليل يسمى بمجموع الأدلة حتى تلحظ النسبة بينه وبين القاعدة ، فاذن لا بد من ملاحظة نسبة كل واحد منها إلى القاعدة ، وهذه النسبة نسبة عموم من وجه ، لأن مادة الاجتماع بينهما الحكم الضرري ، ومادة الافتراق من جانب الدليل الحكم غير الضرري ، ومن جانب القاعدة غير مورد هذا الدليل .
وعلى هذا فلا بد من التفصيل في المقام بين ما إذا كان التعارض بين القاعدة واطلاقات الكتاب والسنة أو عموماتهما ، وبين ما إذا كان التعارض بينها وبين اطلاقات الروايات أو عموماتها ، اما على الأول فالقاعدة داخلة في الروايات المخالفة للكتاب أو السنة وهي لا تكون حجة في نفسها بقطع النظر عن وجود المعارض لها ، باعتبار انها حينئذ مشمولة للروايات الدالة على أن المخالف للكتاب والسنة زخرف أو باطل ، وعلى هذا فإذا وقع التعارض بين القاعدة وبين اية الوضوء أو الغسل فيما إذا كان ضرريا فلا بد حينئذ من طرح القاعدة .
فالنتيجة ، ان القاعدة لا تصلح ان تعارض اطلاقات الكتاب والسنة أو عموماتها ، بل لا بد حينئذ من طرح القاعدة والعمل بمقتضى اطلاق الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) - منهم السيد الخوئي ( قده ) في كتاب دراسات في علم الأصول ج 3 ص 512