الشريعة المقدسة التي لا تكون ضررية بطبعها ، ولكن قد يعرض عليها الضرر بسبب أو اخر أو في حالة دون أخرى ، مثلا قد يكون وجوب الوضوء ضرريا اما من جهة برودة الهواء أو برودة الماء أو من جهة ان المكلف مريض أو غير ذلك والا فهو في نفسه لا يكون ضرريا ، فإذا طرأ عليه الضرر بسبب من الأسباب أو في حالة من الحالات فوجوبه مرفوع بقاعدة لا ضرر ، لأن مفادها اما نفي الضرر بنفي منشائه أو نفي الحكم الضرري تشريعا .
وعلى هذا فالاحكام التي تكون ضررية بذاتها فلا تكون مشمولة للقاعدة جزما ، لأن غالبية العظمى للاحكام المذكورة احكام جزائية مجعولة في الشريعة المقدسة ، على أساس الحفاظ على حقوق الناس وايجاد العدالة الاجتماعية التي اهتم الاسلام بها في كافة شرائح المجتمع من تمام الجهات وكل ذلك بهدف امن البلد واستقراره ، ولهذا لا يمكن أن تكون مشمولة للقاعدة ومنفية بها والا لزم الخلف .
هذا إضافة إلى أن غالب تلك الأحكام الضررية بنفسها قطعية وان كان بعض خصوصياتها ظنيا اجتهاديا ، ولهذا لا يمكن نفيها بالقاعدة التي هي ظنية بل لا بد من طرحها لأنها حينئذ تكون مخالفة للكتاب والسنة ، حيث إن النسبة بينها وبين تلك الأحكام عموم من وجه .
فالنتيجة ، في نهاية المطاف ان العرف لا يرى اي تناف وتعارض بين القاعدة وتلك الأحكام بل يرى بحسب ما هو المرتكز في أذهانهم ان القاعدة لا تشمل الأحكام المذكورة بنفسها وان خروجها منها انما هو بالتخصص لا بالتخصيص ، هذا من جانب .
المباحث الأصولية — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٧