ومن جانب اخر ، ان الخمس هل هو من الاحكام الضررية بنفسها أو لا ؟
والجواب : انه ليس من الاحكام الضررية كذلك ، لأن الخمس من الأول لا يدخل في ملك المالك حتى يكون اخراجه منها ضرريا بل هو يدخل في ملك الإمام ( عليه السّلام ) والسادة من الأول ، ولهذا يكون الإمام ( عليه السّلام ) والسادة شريكين مع المالك في خمس الفوائد بنحو المشاع .
واما الزكاة فهي أيضا كالخمس ليست حكما ضرريا ، لأنها حين تعلقها بالغلات الأربع دخل عشرها في ملك الفقير وتسعة أعشارها في ملك المالك ، لا انها دخلت جميعا في ملك المالك ، ولكن يجب على المالك اخراج عشرها واعطائه للفقير وكذلك الحال في سائر أصناف الزكاة .
فاذن ليس اخراج الزكاة والخمس مجرد تكليف بل هو من باب ايصال مال الغير إلى صاحبه وردّه اليه .
فالنتيجة ، ان وجوب الخمس والزكاة ليس من الاحكام الضررية من أصلها ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى .
واما الكلام في المرحلة الثانية ، فهل التنافي والتعارض بين القاعدة واطلاقات الأدلة الأولية المتكفلة لجعل الاحكام الالزامية في الشريعة المقدسة من الوجوبات والتحريمات وغيرهما مستقر حتى يكون المرجع قواعد باب المعارضة ومرجحاتها أو غير مستقر حتى يكون المرجع قواعد باب الجمع الدلالي العرفي كالتخصيص أو التقييد أو حمل الظاهر على الأظهر أو الحكومة وهكذا ؟
المباحث الأصولية — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٨