اما الكلام في المرحلة الأولى : فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 1 » ان خروج تلك الأحكام من القاعدة انما هو بالتخصيص ، ودعوى انه حينئذ يلزم تخصيص الأكثر ، لأن خروج جميع الأحكام المذكورة عن عموم القاعدة يستلزم ان ما خرج عن عمومها أكثر مما بقي فيه ، وهذا من التخصيص بالأكثر وهو مستهجن عرفا فلا يمكن الالتزام به .
مدفوعة بأحد امرين :
الأمر الأول ، ان يراد من الضرر في القاعدة ضرر خاص لا ينطبق على هذه الأحكام الضررية بنفسها وذاتها ، فاذن يكون خروجها عن القاعدة يكون بالتخصص لا بالتخصيص ، ولكنه ( قدّس سرّه ) أشكل على هذا الامر بأنه لا يعالج المشكلة ، باعتبار ان مدلول القاعدة حينئذ يكون مجملا ، إذ لا ندري ان المراد من الضرر الخاص ما هو ، وعلى هذا فتصبح القاعدة لاغية ولا اثر لها فاذن لا يمكن علاج المشكلة بهذا الطريق .
الأمر الثاني ، ان تخصيص الأكثر انما يكون مستهجنا إذا كان بعناوين متعددة ، واما إذا كان بعنوان واحد وكان له افراد كثيرة في الخارج أكثر من الافراد الباقية في القاعدة ، كما إذا قال المولى أكرم الشعراء ثم قال لا تكرم الفساق منهم ، وفرضنا ان افراد الشاعر الفاسق في الخارج أكثر من افراد الشاعر العادل ، ومع هذا لا يكون هذا التخصيص قبيحا هذا .
وقد أورد عليه في الكفاية « 2 » ، بأنه لا فرق في استهجان تخصيص الأكثر بين ان يكون بعنوان واحد إذا كان افراده في الخارج أكثر من افراد الباقي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ج 2 ص 641
( 2 ) - هذا الايراد غير موجود في الكفاية نعم هو موجود في حاشية الآخوند ( قده ) على الفرائد ص 284