وثالثا ، ان دليل الضمان إذا كان مختصا بالاتلاف العمدي ولا يشمل الاتلاف السهوي ، فاذن لا محالة يشك في الضمان في موارد الاتلاف السهوي ، وعلى هذا فعدم الضمان على المتلف للمتلف له وان كان ضرريا عليه ، الا ان هذا العدم لا يكون مستندا إلى الشارع ، فان الشارع لم يحكم بهذا العدم ، فإذا لم يكن مستندا إلى الشارع ، فلا يكون مشمولا للقاعدة ، لأنها انما تنفي الضرر المستند إلى حكم الشارع لا مطلقا .
والخلاصة : انه لا دليل على ثبوت الضمان في مورد التلف السهوي ، فاذن لا محالة يكون ثبوته مشكوكا فيه وان كان في عدم ثبوته ضرر ، الا انه حيث لا يكون مستندا إلى الشارع فلا يكون مشمولا للقاعدة من هذه الناحية أيضا .
النقطة الثالثة : يقع الكلام في نسبة القاعدة إلى أدلة الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة في مرحلتين :
المرحلة الأولى : في أن خروج الاحكام الضررية من أصلها وطبعها كاحكام الحدود والديات والقصاص والتعزيرات والضمانات والكفارات والزكاة والخمس والحج والجهاد ونحوها من القاعدة هل هو بالتخصيص أو بالتخصص .
المرحلة الثانية : ان المعارضة بين القاعدة واطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة ، هل هي مستقرة ولا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما أو غير مستقرة لامكان الجمع العرفي بينهما .