تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
تلك الأحكام انها ثابتة مطلقا حتى فيما إذا كانت ضررية ، مثلا ما دل على وجوب الوضوء من الآية المباركة والروايات ، فان مقتضى اطلاقه وجوبه مطلقا حتى فيما إذا كان ضرريا ، وقاعدة لا ضرر تدل على نفي وجوبه حينئذ ، وتقييد اطلاق دليله بغير الوضوء الضرري ، وعلى هذا فكل حكم شرعي الزامي مجعول في الشريعة المقدسة ولم يكن أصل ثبوته ضرريا ولكن قد يكون اطلاقه ضرريا فهو مرفوع بالقاعدة ، واما إذا كان أصل الحكم المجعول في الشريعة المقدسة ضرريا كباب الضمانات والحدود والديات والقصاص ونحوها فلا يكون مشمولا للقاعدة ، لأنها لا تنظر إلى الاحكام الضررية في نفسها وذاتها ولا يمكن نفيها بها ، والا لزم خلف فرض انها مجعولة في الشريعة المقدسة ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون تلك الأحكام من الاحكام الوجودية أو الاحكام العدمية ، كعدم الضمان في مورد التلف وان كان سهويا فإنه حكم ضرري من أصله فلا يمكن ان يكون مشمولا للقاعدة هذا . وقد علق عليه بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » بتقريب ، ان الشارع إذا حكم بالضمان في مورد الاتلاف العمدي فموضوع عدم الضمان هو عدم الاتلاف العمدي ، ولهذا الموضوع فردان في الخارج ، أحدهما عدم التلف أصلا والاخر التلف السهوي ، وعلى هذا فهذا الحكم كالحكم بوجوب الوضوء قد يكون ضرريا وقد لا يكون ضرريا ، فإذا كان ضرريا فهو مرفوع بالقاعدة . وفيه ان هذا التعليق مبني على افتراض ان دليل الضمان لا يشمل
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 495