وان شئت قلت : انه لا فرق في تطبيق الجملة الأولى في الحديث وهي جملة ( لا ضرر ) على المقام بين ان يكون منشاء الضرر امرا قهريا ، كما إذا لم يكن الزوج قادرا على الانفاق أو امرا اختياريا قصديا ، كما إذا كان الزوج قادرا على الانفاق ولكنه لم ينفق على زوجته اختيارا ومتمردا ، لأن مصب الضرر عدم الانفاق والقاعدة منطبقة عليه وتثبت الضمان .
وثالثا ، ان المسألة في المقام منصوصة ومع وجود النصوص فيها فلا تصل النوبة إلى البحث عن أن القاعدة ، هل يمكن تطبيقها على بقاء الزوجية الذي هو ضرري أو على عدم ولاية الفقيه على الطلاق ، لأنه لا بد من العمل على طبق النصوص الواردة في المسألة ، ومقتضى تلك النصوص هو ان الزوجة في صورة عدم الانفاق عليها من قبل زوجها تطلب منه الطلاق ، فان طلقها فهو ، وان امتنع عن الطلاق ترجع إلى الحاكم الشرعي ، فإذا رجعت اليه وعرضت قضيتها عليه ، فالحاكم الشرعي يطلب من زوجها الانفاق عليها بما يناسيب شأن المرأة من المأكل والمشرب والمسكن وان يتعامل معها بما يحافظ حقوقها بدون ايذاء ، كما أن عليها ان تتعامل معه بما يحافظ حقوقه بان يكون التعامل بالانسانية ، فان امتنع عن الانفاق ولو من جهة عدم قدرته عليه يطلب منه الطلاق ، فان امتنع عن الطلاق أيضا طلقها الحاكم الشرعي أو وكيله ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون عدم انفاق الزوج على زوجته من جهة فقره واعساره وعدم قدرته عليه أو من جهة تمرده وعصيانه ، لأن الزوج إذا كان فقيرا وغير متمكن من الانفاق عليها ، فان
المباحث الأصولية — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٦