تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الحال إذا جعل كل منهما لنفسه الخيار في ضمن عقد النكاح ، فان الانشاء الصادر منهما مطلق لا انه مقيد بما قبل الفسخ . بل الامر كذلك في سائر المعاملات كالبيع ونحوه ، فان البيع المنشاء في المجلس فهو مطلق لا ان انشاء الملكية فيه مقيد بما قبل الفسخ ، فإذا قام المشتري أو البايع بالفسخ كان الفسخ رافعا للملكية الفعلية لا انشائها ، وأدلة الخيار انما تقيد أدلة وجوب الوفاء بالعقود لا أدلة صحتها ، فالنتيجة ، انه لا تنافي بين ان يكون المنشاء الزوجية الدائمة في مقام الانشاء والاعتبار وأن تكون الزوجية في مرحلة الفعلية مقيدة بما قبل الفسخ وكذلك الحال في سائر العقود . ودعوى ، ان انشاء الزوجية مطلقا حتى بعد الفسخ يكون لغوا وجزافا فلا يعقل صدوره من عاقل . مدفوعة ، بان اللغوية لو كانت فإنما هي في الاطلاق لا في أصل انشاء الزوجية ، والاطلاق بناء على ما هو الصحيح امر عدمي عبارة عن عدم التقييد فلا يحتاج إلى مؤنة زائدة حتى يكون لغوا ، بل لا يكون لغوا حتى على القول بان الاطلاق امر وجودي ، إذ يكفي في الخروج عن اللغوية ترتب الأثر عليها في فترة زمنية قبل الفسخ . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان جعل الخيار في عقد النكاح من المتعاقدين يوجب تقييد انشاء الزوجية بما قبل الفسخ ، فمع هذا لا مانع منه ثبوتا واثباتا ، اما ثبوتا فلا مانع من انشاء الزوجية المقيدة بالقيد المذكور ولا محذور فيه ، واما اثباتا فلا مانع من شمول اطلاق أدلة مشروعية النكاح
المباحث الأصولية — صفحة 383 | الشيخ محمد إسحاق الفياض