تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
لا يمكن ان يكون نفي الضرر التكويني ، فلا محالة يكون نفيه نفيا تشريعيا ، والنفي التشريعي كما يناسب الضرر الناشئ من جعل الحكم من قبل الشارع كذلك يناسب الضرر الناشئ من عدم جعل الحكم من قبله هذا . ويمكن المناقشة فيه ، بان عدم الحكم بما هو عدم لا يمكن ان يكون منشاء للضرر واسناده إلى الشارع عنائي ، لأن الحكم بيد الشارع ، فإذا لم يجعل الحكم فعدم جعله لا يكون مستندا اليه بل هو من باب ان ارتفاع النقيضين لا يمكن ، فإذا لم يكن عدم الحكم مستندا إلى الشارع فلا يكون مشمولا للحديث وان كان منشاء للضرر ، هذا إضافة إلى أنه في نفسه لا يصلح ان يكون منشاء للضرر أيضا ، لأن الامر العدمي لا يصلح ان يكون منشاء للامر الوجودي ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون مفاد الحديث نفي الضرر التكويني بنفي منشائه أو يكون مفاده نفي الحكم الضرري تشريعا ، وعلى كلا التقديرين فعدم الحكم بما هو لا يكون مستندا إلى الشارع ولا يصلح ان يكون منشاء للضرر ، نعم لو حكم الشارع بالعدم بحكم لزومي ، كان حاله حال جعل الحكم اللزومي الا ان الشارع لم يحكم بعدم الحكم وانما لم يجعله ، فاذن عدمه امر قهري لاستحالة ارتفاع النقيضين ، ومن هنا ذكر السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) ان عدم جعل الحكم في مورد قابل للجعل يرجع إلى جعل عدمه ، فإذا كان جعل العدم ضرريا كان مرفوعا بالحديث ، ولكن تقدم ان عدم جعل الحكم لا يرجع إلى جعل عدمه حتى يكون مستندا إلى الشارع .
المباحث الأصولية — صفحة 367 | الشيخ محمد إسحاق الفياض