تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الوجه الثاني : ان مفاد الحديث بحسب المتفاهم العرفي الارتكازي هو نفي الوجود ، واما حمله على الأعم منه ومن نفي النفي بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا وخلاف المرتكز العرفي .

[ ما قاله المحقق النائيني في مفاد حديث لا ضرر وما أورده عليه بعض المحققين ]

وقد أورد عليه بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » ، بان هذا الوجه أيضا لا يتم لاعلى على مذهبنا ولا على مذهب المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) ، اما على الأول ، فلأن مفاد الحديث نفي الضرر التكويني الناشئ من حكم الشارع أو عدم حكمه ، والمفروض ان الضرر التكويني امر وجودي ، فعلى كلا التقديرين فالمرفوع امر وجودي لا نفي النفي حتى يقال إنه على خلاف الارتكاز العرفي . واما على الثاني ، فلأن الضرر عنوان لنفي ما هو بيد الشارع ومرتبط به ، وحينئذ فلا مانع من شمول الحديث للحكم الضرري ولعدم الحكم الضرري ، باعتبار ان عنوان الضرر المنتزع منه لا يكون عدميا وانما هو وجودي . وان شئت قلت ، ان النفي في الحديث منصب على عنوان الضرر اما بلحاظ وجوده الخارجي أو بلحاظ وجوده التشريعي بعد تطبيقه على سببه وهو الموقف الشرعي ، فلا يلزم من شمول اطلاق الحديث للموقف الشرعي الناشئ من عدم الحكم توجه النفي على النفي بحسب المدلول الاستعمالي للكلام .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 492
المباحث الأصولية — صفحة 368 | الشيخ محمد إسحاق الفياض