الحكم بأمرين :
الأمر الأول ، قصور المقتضي وعدم اطلاق الحديث بالنسبة إلى عدم الحكم ويمكن تقريب ذلك بوجوه « 1 » :
الوجه الأول : ان مفاد حديث لا ضرر هو النظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة ، ويدل على عدم جعل حكم يكون ضرريا ، وحيث إن عدم الحكم ليس مجعولا من قبل الشارع فلا يكون مشمولا له .
وقد أورد عليه بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 2 » بان هذا الوجه لا يتم لا على مبنانا ولا على مبنى المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) ، اما على الأول فلأن مفاد حديث لا ضرر نفي الضرر التكويني الخارجي ، غاية الأمر قيد اطلاق الحديث بالضرر المربوط بما يكون بيد الشارع من جعل حكم أو عدم جعله ، بقرينة ان الحديث انما هو في مقام التشريع لا في مقام التكوين ، فاذن كما أن الضرر الناشئ من حكم الشارع مشمول للحديث كذلك الضرر الناشئ من عدم حكمه فكلا القسمين داخل فيه ، والخارج عنه بقرينة متصلة الضرر غير المربوط بجعل الحكم الشرعي من قبل الشارع أو عدم جعله ، ولا دليل على تقييد اطلاقه بالضرر الناشئ من جعل الحكم الشرعي لكي يكون مختصا به وغير شامل للضرر الناشئ من عدم جعله .
واما على الثاني ، فلأن مفاد الحديث نفي الحكم الضرري ، وحيث إن لفظ الحكم غير مذكور في لسان الحديث حتى يقال إنه لا يشمل عدم الحكم بل المذكور فيه الضرر ، ونفي الضرر من الشارع بما هو شارع
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 491
( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 492