واما الكلام في النقطة الثانية ، فقد ذكر السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » ان الكبرى وهي عموم القاعدة لعدم الحكم الشرعي إذا كان منشاء للضرر وان كانت ثابتة الا انه ليس لها صغرى .
واما المثالان المتقدمان ، فهما ليسا من صغريات هذه الكبرى ومصاديقها ، وذلك لأن مفاد حديث لا ضرر نفي الحكم الضرري تشريعا سواء أكان حكما وجوديا أم عدميا ، وليس مفاده تدارك الضرر بعد وقوعه وحدوثه في الخارج ، ضرورة انه لا اشعار فيه على ذلك فضلا عن الدلالة والظهور بل إنه غير محتمل من القاعدة ، وعلى هذا فالحكم بالضمان في المثال الأول انما هو لتدارك الضرر الواقع على الرجل المحبوس عدوانا من قبل الحابس ، والحاكم بولاية الفقيه على الطلاق في المثال الثاني انما هو لتدارك الضرر الواقع على الزوجة ، ومن الواضح ان الحديث لا يدل على التدارك هذا .
وقد يناقش فيه بان مفاد الحديث في المثال هو مفاده في سائر الموارد ، لأن مفاده نفي الضرر بنفي منشأه سواء أكان منشاؤه حكما وجوديا أم عدميا ، فإذا كان عدم تشريع الضمان في المثال الأول ضرريا فهو مرفوع ونتيجة رفعه اثبات الضمان لا ان اثبات الضمان ، مدلول الحديث لكي يقال إن الحديث لا يدل عليه .
والخلاصة : ان مفاد الحديث نفي تشريع عدم الضمان في المسألة بلحاظ انه منشاء الضرر ، لا ان مفاده الضمان وتدارك الضرر به بعد وقوعه
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 560