والجواب : قد ظهر مما تقدم ، فان عدم الحكم إذا كان مستندا إلى الشارع بان يحكم الشارع بالعدم ، فهو يرجع إلى ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن الشارع تارة يجعل الحكم الوجودي وأخرى يجعل الحكم العدمي ، فعندئذ إذا كان حكم الشارع بالعدم ضرريا فلا محالة يكون مرفوعا ، بلا فرق بين ان يكون منشاء الضرر حكم الشارع بوجود الحكم أو حكمه بعدمه ، فعلى كلا التقديرين فهو مرفوع بمقتضى اطلاق الحديث .
واما إذا لم يكن عدم الحكم مستند إلى الشارع ، فهو غير مشمول للحديث باعتبار انه غير مربوط به ولا يكون مصداقا لموقف الشارع ، فإذا لم يجعل الشارع حكما في مورد بسبب من الأسباب ، فعدم جعله لا يكون مستند إلى الشارع الا عناية ، لأن عدمه امر قهري باعتبار انه نقيض الجعل ، فإذا لم يتحقق الجعل فهو ضرري لاستحالة ارتفاع النقيضين .
واما ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن النفي في الحديث منصب على عنوان الضرر بلحاظ وجوده التشريعي بعد تطبيقه على سببه وهو الموقف الشرعي ولا يكون النفي فيه متجها إلى النفي .
فلا يمكن المساعدة عليه ، لأن منشاء الضرر إذا كان عدم الحكم ، فلا محالة يكون النفي فيه متجها اليه وهو نفي النفي ، لأن مفاده النفي ومتعلقه قد يكون الوجود وقد يكون العدم .
فالنتيجة ، ان عدم الحكم الذي هو بديله لا يصلح ان يكون منشاء للضرر ولا مستندا إلى الشارع .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 560