الوجه الثالث : قد يتمسك بكلمة ( في الاسلام ) في قوله لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ، بتقريب ان عدم الحكم ليس من الاسلام ، فان الاسلام عبارة عن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة المتمثلة بالكتاب والسنة .
وقد أورد بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » عليه أولا ، ان هذه الكلمة لم ترد الا في رواية غير معتبرة ولهذا لا اثر لها ، وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذه الكلمة واردة في الروايات المعتبرة ، الا ان المراد من الاسلام مجموعة من المواقف المعينة المحددة في الشريعة المقدسة سواء أكانت وجودية أم كانت عدمية .
والجواب : ان كلمة ( في الاسلام ) وان كانت لم ترد في الروايات المعتبرة وانما وردت في رواية غير معتبرة ، الا ان هذه الكلمة مطوية في جميع روايات المسألة ، لأن لا ضرر حيث إنه صدر من الشارع فلا محالة يكون في الشريعة الاسلامية ، ولا يمكن خارجا عنها ، ضرورة ان النفي في الحديث متجه إلى الأحكام الشرعية المجعولة في الدين الاسلامي .
واما ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن الاسلام عبارة عن مجموعة من المواقف المعينة المحدد من قبل الشارع وان كان صحيحا ، وحينئذ فإذا كانت ضررية في مورد فهي مرفوعة بحديث لا ضرر ، بلا فرق بين ان يكون ذلك الموقف وجوديا أو عدميا ، فان العدم إذا كان مستندا إلى الشارع بان يحكم الشارع به كان ضرريا فلا محالة يكون مشمولا للحديث ، ولكن الظاهر أن كلام
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 492