تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
له والا لكان ثبوته لغوا وجزافا ، والمفروض انه لا مقتضي له أو انه لا طريق لنا إلى احرازه ، واما اثباتا فهو الجعل عليه بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه . واما تمسكه ( قدّس سرّه ) بما ورد من أن اللّه تعالى لم يترك شيئا بلا جعل حكم له فهو في غير محله ، لأن معنى ذلك ان اللّه تعالى قد بيّن بلسان رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) احكام جميع الأشياء والحوادث الواقعة في المستقبل المربوطة بالحياة العامة ، ومن الواضح انه ليس معنى ذلك ان الشارع جعل لعدم الحكم حكما ، هذا إضافة إلى أن في الشريعة الاسلامية منطقة فراغ لا يكون الحكم الشرعي الالزامي مجعولا فيها للأشياء والحوادث . وثانيا ان موضوع القاعدة الضرر وهو مصب النفي ، وحيث إنه لا يمكن ان يكون الضرر منفيا في الخارج ، فلا محالة يكون منشأه منفيا وهو الحكم الالزامي كلزوم البيع الغبني ووجوب الوضوء الضرري وهكذا ، واما عدم الحكم لعدم الضمان في المثال الأول فهو ليس ضرريا ، لأن الضرر انما هو فوت منفعة دابته أو عبده ، والضمان تدارك له بعد وقوعه في الخارج وعدم الضمان عدم تدارك الضرر لا انه منشاء للضرر ، وفي المثال الثاني الضرر انما هو في عدم انفاق الزوج على زوجته ، باعتبار انه تفويت لحقها والطلاق تدارك للضرر وعدمه عدم تدارك الضرر بعد وقوعه في الخارج ، وقد تقدم ان مفاد القاعدة ليس تدارك الضرر بل مفادها نفي أصل حدوثه ووجوده . فالنتيجة ، ان القاعدة لا تشمل الاحكام العدمية .