وقد اختار المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 1 » القول الثاني وهو ان القاعدة مختصة بالاحكام الوجودية إذا كانت ضررية ، وقد أفاد في وجه ذلك ان القاعدة لا تشمل الاحكام العدمية ، باعتبار انها ناظرة إلى أدلة الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة ومقيدة لاطلاقاتها بما لا تكون ضررية ، وتدل على أنها إذا كانت ضررية لم تجعل في الشريعة المقدسة ، فاذن يكون الحكم مأخوذا في موضوع القاعدة ، لان قوله ( عليه السّلام ) لا ضرر اي لا حكم ينشأ من قبله الضرر ، وعليه فلا تشمل القاعدة عدم الحكم وان كان ضرريا .
فالنتيجة ، ان القاعدة بنفسها قاصرة عن شمول عدم الحكم وان كان ضرريا ، لان المأخوذ في موضوعها الحكم الضرري لا الأعم منه ومن عدم الحكم الضرري ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان القاعدة تشمل الاحكام العدمية ، الا ان هذين المثالين ليسا من صغريات القاعدة ، لأن مفادها نفي تشريع الحكم الضرري لا تدارك الضرر بعد وقوعه في الخارج ، والمفروض ان الضرر في المثالين قد وقع في الخارج ، والحكم بالضمان في الأول وبالولاية للحاكم الشرعي على الطلاق في الثاني انما هو لتدارك الضرر الواقع على المحبوس في الأول وعلى الزوجة في الثاني ، ومن الواضح ان مفاد القاعدة ليس تدارك الضرر بعد وقوعه في الخارج بل مفادها نفي وجوده من الأول هذا .
فالتحقيق في المسالة يتطلب الكلام في نقطتين :
النقطة الأولى ، هل القاعدة تشمل الاحكام العدمية أو لا ؟
هامش
( 1 ) - منية الطالب ج 3 ص 418