النقطة الثانية ، ان المثاليين المذكورين هل هما من صغريات القاعدة أو لا ؟
اما الكلام في النقطة الأولى ، فقد ذكر السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) انها تشمل الاحكام العدمية ، وقد أفاد في وجه ذلك ان عدم جعل الحكم في مورد قابل للجعل جعل للعدم ، فيكون عدم الحكم مجعولا في الشريعة المقدسة ولا سيما بملاحظة ما ورد من أن اللّه تعالى لم يترك شيئا بلا جعل الحكم له ، غاية الأمر ان حكم بعضها وجودي كما هو الغالب وحكم بعضها الاخر عدمي ، كما أن حكم بعضها تكليفي وبعضها الاخر وضعي وهكذا .
فالنتيجة ، ان المرفوع بالقاعدة الحكم الشرعي ، وهو قد يكون وجوديا وقد يكون عدميا ، وهذا اعتراف منه ( قدّس سرّه ) بان المأخوذ في موضوع القاعدة الحكم ولكنه أعم من الحكم الوجودي والعدمي هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، اما أولا فلأن عدم الحكم ليس بحكم واطلاق الحكم عليه غير صحيح الا عناية ، وما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن عدم جعل الحكم في مورد قابل للجعل ، جعل لعدمه مبني على احراز المقتضي لجعل العدم اي عدم الحكم ولا طريق لنا اليه بعد ما لم يكن هذا دليل على جعل العدم في مقام الاثبات ، والا فمن الواضح ان عدم جعل الحكم ليس جعل العدم ، لوضوح ان عدم جعل الحكم في مورد ليس معناه جعل العدم ، ضرورة انه بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا ، اما ثبوتا فهو بحاجة إلى وجود المقتضي
المباحث الأصولية — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٢