للضرر فهو مرفوع تشريعا سواء أكان منشاؤه حكما وجوديا أم حكما عدميا ، واما إذا كان المنفي بالقاعدة الحكم العدمي فهو مساوق لتشريع وجوده ، لأن نفي النفي اثبات ، فاذن مفاد القاعدة اثبات الحكم وتشريعة لأنها تدل على نفي عدم الحكم الضرري وهو مساوق لوجوده .
واما إذا كان الضرر ناشئا من الحكم الوجودي فهو منفي تشريعا ، كما إذا كان الوضوء بالماء البارد ضرريا على المكلف فوجوبه مرفوع بالقاعدة ، ومعنى رفعه بها ان وجوبه غير مجعول في الشريعة المقدسة ، وعلى هذا فإذا كان وجود الحكم الالزامي منشاء للضرر فهو مرفوع ، وإذا كان عدمه منشاء للضرر فكذلك ، ولكن رفع العدم تشريعا مساوق لوجوده كذلك ، ومن أمثلة ذلك ما ذكره الفاضل التونى ( قدّس سرّه ) « 1 » من أنه لو شردت دابة شخص حبس عدوانا وظلما أو ابق عبده ، ففي مثل ذلك لو لم يحكم الشارع بضمان من يقوم بحبسه كذلك كان ضررا على المحبوس ، ومنشاء الضرر هو عدم الحكم بالضمان وهو مرفوع بالقاعدة ومعنى رفعه تشريعا اثباته كذلك .
ومنها ما ذكره السيد الطباطبائي اليزدي ( قدّس سرّه ) « 2 » في ملحقات العروة من أن الزوج إذا امتنع عن نفقة زوجته ، فالحكم بعدم جواز طلاق الحاكم الشرعي وعدم ولايته عليه في هذه الحالة ضرر عليها وهو مرفوع بالقاعدة ورفعه بها مساوق لاثبات الولاية له على الطلاق .
فالنتيجة ، ان القاعدة تدل على نفي الضرر سواء أكان منشاؤه الحكم الوجودي أم كان منشاؤه عدم وجوده هذا .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ج 2 ص 635
( 2 ) - ملحقات العروة ص 75